الشيخ علي الكوراني العاملي
354
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أقول : لعل سبب اشتباه البخاري أنه روى أن أكثر الصحابة يمنعون من ورود الحوض ويؤمر بهم إلى النار : ( فقال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ) ، فتصور البخاري أن يكون ذلك بعد الصراط . لكن لا يلزم ذلك ، فقد يكون معناه خذوهم إلى النار بعد بقية مراحل الحساب ، وآخرها الصراط . وفي صحيح البخاري ( 7 / 197 ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة ) . وقال ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 346 ) : ( واختلف في القنطرة المذكورة ، فقيل هي من تتمة الصراط ، وهي طرفه الذي يلي الجنة ، وقيل إنهما صراطان ، وبهذا الثاني جزم القرطبي ) . أقول : تدل الأحاديث العديدة على أن الصراط آخر مراحل الحساب ، فلا بد من تفسير مثل هذه الرواية بأنها تقصد تطبيق القصاص الذي صدرت أحكامه في المحشر وإذا لم يمكن تأويلها ، يتعين ردها . * *